حيدر حب الله
142
بحوث في فقه الحج
بعيد جداً ، وثانيها : المعنى الجامع الموجود في تمام الموارد ، وثالثها : تعدّد المعاني بتعدّد الصيغ ، ثم ذكر أنّ أحد معاني الظلال هو المسقّف الذي يمنع عن شعاع الشمس دون اعتبار فعلية الستر من الشمس ، وكأنّه مال إليه « 1 » . ووجه التوقف في كلامه : أوّلًا : لم يتضح وجه استبعاد المجازية عن غير الاستتار من الشمس بعد إمكانية القول بأن مادة التظليل حينما تساق لبيان الاستتار والوقاية من شيء ما تعني ذلك - أي الاستتار من الشمس - حقيقةً ، فغيره يكون مجازاً ، نعم في مثل ظلّ يظلّ بمعنى : بقي ومضى عليه الوقت ، يكون على نحو الحقيقة أيضاً بالاشتراك ، ودعوى أنّ الروايات لا يمكن حملها على المجازية في صورة المطر غير مفهومة بعد مجيء القرينة فيها . ثانياً : إنّه يمكن القول باحتماله الثالث شرط أن يلتزم بأنّ ما كان مشيراً لمفهوم الستر والاستتار يكون دالًا حقيقةً على الشمس وشعاعها لا غير ، فثبت بذلك المطلوب هنا . ثالثاً : يمكن القول بأننا لا نحرز مجازية الاستعمالات الأخرى في مورد المطر ، لكننا نحرز حقيقيّة الاستعمال في مورد الشمس وهذا كاف ، إذ عليه يرجع إلى المدلول المحرز أنّه على نحو الحقيقة ، ولا يؤخذ بالمدلول المشكوك ، نظراً إلى أن الاستعمال لا يساوق الحقيقة كما تقرّر في أُصول الفقه ، ويكفي اليقين في شمول مفهوم التظليل لغير مورد اليقين للمنع عن التمسّك بالإطلاق . وأمّا الروايات التي ذكرت شاهداً معزّزاً فيقع البحث والإشكال فيها من ناحية أنّ استعمال لفظ التظليل في مورد البرد لا ينافي المعنى اللغوي المشار إليه ، إذ من الممكن أن يكون البرد في النهار بحيث يضطر المحرم للتظلّل والدخول في هودج مقفل حذراً منه ، الأمر الذي يجبره على التواري عن الشمس فيسأل هل بإمكانه أن يتفادى البرودة بما يفضي به إلى التظلّل عن الشمس أم لا ؟ فلا يكون السؤال بمعنى التظلّل من البرد بل من الشمس ، غايته أنّ هذا الستر من البرد يكون عبر وضع ما يوجب التظلّل من الشمس ، وأيّ ضير في ذلك ؟ ! فرواية عثمان بن عيسى الكلابي لا دلالة لها على
--> ( 1 ) . السيد محمّد الرجائي ، المسائل الفقهية : 318 - 319 .